شيخ المجاهدين وقائد ركب المضحين الشهيد الشيخ علي الكعبي
بتاريخ : الخميس 19-02-2009 08:21 مساء
الحلقة الاولى
ملاحظة : لست بارعا في السرد التأريخي مع يحمل من
الهروب عن الكثير من المواقف التي قد تُعتبر مديحا للنفس
ولكني اكتب للتاريخ كي لا يجحف حقوق الاخيار كما
عهدناه، اللهم فاشهد على صدق ما جاءت به هذه الحروف
من اول حلقة الى اخرها، ومن اول المعرفة حتى تشرفي بتولي مور دفن الشهيد بوصية منه،، رحمه الله تعالى برحمته والحقنا به اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي اللعين الرجيم
توكلت على الله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على رسوله وآله الميامين وسلم تسليما كثيرا
ان الله تبارك وتعالى جعل سُبل التمايز في هذا الكون هي: التقوى، العلم، الجهاد، فقال احد الاساتذة لتلاميذه: من منكم يستطيع ان يكتب اعظم كلمة تُعبر عن خير خاتمة لطموحات الفرد المسلم بعد ان يتكامل في سُلم هذه المميزات الثلاثة؟ ومن بين التلاميد يوجد تلميذٌ معروفٌ بحسن السيرة والسلوك، وكان مميزا في فهمه لما يُطرح في الدروس، وبالتالي يطرح الاجوبة التامة بلا ركاكة او تلكأ او قلة خبرة في ايصال المعنى المراد، بل لعله يختصر الاجابات دائما بكلمة واحدة بعيدا عن الاطناب الممل.
فقام هذا التلميذ ليتقدم الى لوحة الصف بحركات طاقتها الثقة بالنفس وعنفوانها توقد الفكر؛ ليخط بقلمه امام الاستاذ والتلاميذ ما يراه مناسبا لسؤال استاذه؛ فكتب: الشهادة لا غير!!
فما كان من الاستاذ الا ان يبتسم مسروراً بفهم تلميذه فيحتضنه لا اراديا ويشعر بالفخر والعز اذ انه قد انتج هكذا تلميذ شهيداً في حياته، وحياً في شهادته.
هذه مقدمة رغبت ان افتتح كلامي عن اخي وحبيبي سماحة العلامة المفضال الشهيد الشيخ علي الكعبي اعلى الله مقامه الشريف وحشره مع استاذه ومعلمه ومربيه سلطان المراجع وتاج الشهداء الشهيد محمد محمد صادق الصدر روحي فداه.
فقد سار على طريق استاذه الصدر غير آبه لنفسه وأسرته واهله، وكان همه الوحيد هو نيل الشهادة والختام بها، وكل من عرف الشيخ عن قرب يعرف انه الهمام الشجاع الذي لا يبالي ان وقع على الموت او وقع عليه الموت كما كان علي الاكبر الشهيد تلميذ الحسين الشهيد بن فاطمة الشهيدة بنت رسول الله الشهيد صلوات الله عليهم اجمعين.
ولأبتدا الكلام عن مميزات الفرد المسلم بالمقياس الالهي كي نُطبقها على سماحة الشيخ الشهيد رحمه الله بالمقدار الذي ادركه اولا، وفي المدة التي عرفته فيها ثانيا، فقد كنتُ في الحوزة اسكن في مدرسة الامام الحسين علي السلام، وكان فيها خيرة الطلبة والعلماء والوكلاء للشهيد الصدر قدس سره الشريف، منهم سماحة العلامة المفضال الشهيد الشيخ حسين المالكي قدس سره ـ امام جمعة العبيدي ـ، وسماحة العلامة الشيخ هيثم الزيدي رحمه الله ـ امام جمعة النهروان ـ واصحاب السماحة والفضيلة الشيخ عبد كريم المنفي ـ صاحب كتاب ابداع المرجع ـ والشيخ عبد الرحمن الشويلي، والشيخ محمد الفرطوسي، والشيخ عبد الحليم الفتلاوي، والسيد ستار البطاط ـ امام جمعة العمارة ـ والشيخ حسن الهليجي وغيرهم كثير حفظهم الله تعالى وامد في اعمارهم وفي طاعاتهم.
وللعلم فان التقوى ليست مجرد حركات عهدناها في حياتنا من شخصيات نعتقد بانهم المتقون والصالحون ولكنهم وفي اول اختبار يفشلون وتتضح صورة الواقع المرير الذي في داخلهم، فكما روي في (أصول الكافي ج3 ص162) عن الامام الصادق عليه السلام: (لا تغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم، فإن الرجل ربما لهجبالصلاة والصوم حتى لو تركهاستوحشولكن اختبروهم عند صدقالحديث) فالمدار هو التطبيق العملي لمفاهيم الايمان والتقوى الساكنة في القلب والفكر، وبحسب التعبير القرآني في سورة العصر فان الامر مركب من الايمان اولا، والعمل الصالح الذي يترجم ايمان القلب ثانيا: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
وكان سماحة الشيخ الشهيد الكعبي قدس سره الشريف يسكن في نفس مدرستنا ـ مدرسة الامام الحسين عليه السلام ـ وقد عاشرته عن قرب ووجدته انسانا عابدا مؤمنا، مواظبا على الصلاة في اوقاتها وعلى صلاة الليل في كل ليلة، ولا اذكر في يومٍ انه تقدم لصلاة الجماعة عندما نقيمها في القاعة العامة في المدرسة او ما يُسمى بـ المَدرَس؛ ويقول للجميع انتم اكفأ مني واعدل.
وفي بعض الليالي نكون في ضيافة احد الطلبة الاعزاء، فكلما نرجع مشيا في شوارع منطقة الحويش الضيقة المظلمة، كان يقول لي: (انا اخشى من الدنيا ومن الجاه والسُمعة ان تُبعدني عن طريق الشهادة) ويعلم الله انما هو كلام زاهد فيها ولكنه يتهم نفسه بالتقصير والاجحاف بحقوق الله كما علمنا آل محمد صلوات الله عليهم.
ويتذكر جل الطلبة كرمه معهم وحسن خُلقه، فكان يُعطي ما يصل له من اموال ومن نصيبه من نقل الحقوق قائلا: (نحن الناس تعطينا الهدايا والحقوق لاننا ائمة جمعة ووكلاء للمولى وكثير منهم يريد التقرب منا، اما فلان من المشايخ وفلان فمساكين يجب ان نهتم بهم) فكان معطاءً مجزل العطاء، وينقل لي الشيخ الاخ (....) ان الشيخ الشهيد رأه بدشداشة قديمة بالية، فأخذه رغما عنه الى محل الخياطة، وقال الشهيد للخياط: دع الشيخ يختار ما يريد من نوع القماش وطريقة الخياطة وكل التكلفة علي.
وسخاء الشيخ وعطاءه حتى في حالات حاجته وفَقره من اوضح واضحات هذا الرجل الطيب الخلوق، ولو اردت احصاء ما سمعت لكنت كتبت عشرات القصص، ولكني اكتفيت بما استيطع ان اقول انها قصص لامستها عن قرب وعايشتها بوقت عصيب في زمن طاغية العصر صدام الهدام الذي كان ان اراد ان يرحم امة فبالابادة الاجماعية، وان اراد تعذيبها فبالقرض بالمقاريض والنشر بالمناشير.
انتظرونا في الحلقة القادمة بعونه تعالى
خادمكم واخوكم
الشيخ محمد البهادلي